عبد الملك الجويني

535

نهاية المطلب في دراية المذهب

تامتين ، وأدرك حقيقة الجماعة في إحداهما ، فإن [ كان ] ( 1 ) في حكم المنفرد في الركعة الأولى على ما يرتضيه ابن الحداد ، فانفراد المسبوق في صلاة الجمعة بركعةٍ لا يضر ، بعد أن يصح له إدراك الركعة ( 2 ) . ثم وجه على نفسه سؤالاً وانفصل عنه ، فقال : لو صح ما ذكرتموه على هذا الوجه ، للزم أن يقال : لو نوى الإنسان الانفراد بركعةٍ ، ثم اقتدى بالإمام في الركعة الثانية ، يصح ذلك منه ؟ ثم قال مجيباً : هذا لا يصح في صلاة الجمعة ؛ فإنه بنية الانفراد تاركٌ للقدوة في ابتداء الصلاة ، والقدوة شرط الجمعة ، ووقت نيتها التحرّم ، وتكبيرة العقد ، وفي المسألة التي نحن فيها نوى القدوةَ في وقتها ، فحصلت ، وتحقق الإدراك في ركعة . هذا قول القفال ، حكاه عنه كذلك الصيدلاني ، وقطع به . 1455 - وحكاه الشيخ أبو علي ، ثم لم يرضه ، وقال : المقتدي على أصل ابن الحداد لم يدرك من صلاة الإمام إلا ركعة واحدة ، هي المحسوبة ( 3 ) ، فإذا اطلع المقتدي أخيراً على حقيقة الحال ، وسلَّم الإمامُ ، فينبغي أن يقوم ويصلّي ركعةً أخرى ، فهذا ( 4 ) يُتم صلاتَه ، والسبب فيه أن القدوة لم تتحقق في الركعة التي هي صورة ثانية الإمام ؛ فإنها لم تكن محسوبة ، ولا يصح من المسبوق تقديم الانفراد على الجماعة في الجمعة ، فالذي جاء به أولاً انفرادٌ ، قبل حصول حقيقة الجماعة في الركعة الأخيرة ، فلم يعتد به ، فإذا أدرك الركعة المحسوبة ، وهي الأخيرة ، فليقم بعدها إلى الركعة التي ينفرد بها المسبوق بعد تحلل الإمام ، والمسألة محتملة جداً ، وما ذكره الشيخ أبو علي متوجه على ما اختاره ابن الحداد وصححه . 1456 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك : أن الإمام لو نسي السجود من إحدى الركعتين ، وقام إلى الثالثة ليتدارك ، وكان لا يدري أنه نسي السجود من الأولى أو

--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 1 ) . ( 2 ) في ( ت 1 ) : ركعة . ( 3 ) في ( ت 1 ) : وهي محسوبة . ( 4 ) في ( ت 1 ) : وبهذا تتم .